السمعاني
278
تفسير السمعاني
* ( مثله إن كانوا صادقين ( 34 ) أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ( 35 ) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ( 36 ) ) * * محمد إن كانوا صادقين أنه اختلقه وافتراه . وهذا بمعنى التحدي على ما ذكره في مواضع كثيرة . قوله تعالى : * ( أم خلقوا من غير شيء ) فيه قولان : أحدهما أن معناه : أم خلقوا من غير أن يكون لهم خالق وصانع أي : تكونوا بأنفسهم . وقوله : * ( أم هم الخالقون ) أي : خلقوا أنفسهم ، والمراد على هذا القول ، أنهم إذا لم يدعوا أنهم تكونوا من غير خالق وصانع ، ولا ادعوا أنهم الذين هم خلقوا أنفسهم ، وأقروا أن خالقهم هو الله ، فلا ينبغي أن يعبدوا معه غيره . والقول الثاني أن معناه : أم خلقوا من غير شيء أي : لغير شيء ، وهو مثل قوله تعالى : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) ومثل قوله تعالى : * ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) فإن قال قائل : هل يجوز أن يكون ' من ' بمعنى اللام ؟ والجواب : أن بعضهم قد أجاز ذلك ، ومن لم يجز قال معناه : أم خلقوا من غير شيء توجبه الحكمة يعنى : أن الحكمة أوجبت خلقهم ذكره النحاس أيضاً والأول أظهر في المعنى قوله * ( بل لا يوقنون ) أي لا يوقنون بما يدعون وقيل أم خلقوا السماوات والأرض أي أهم الذين خلقوا السماوات والأرض . معناه : أنهم لم يخلقوا السماوات والأرض . وفي التفسير : أنهم كانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض . فالمعنى : أنهم إذا كانوا مقرين بأن الله هو الخالق فلم يشركوه معه غيره ؟ ! .